23rd Jan 2021

د. طارق ليساوي - نتائج البحث

إذا كنت غير راضية عن النتائج، يرجى القيام بالبحث مرة أخرى

دور البيترودولار في إفشال الثورات العربية

Yesterday 12:51 (3 comments)

 

 

د. طارق ليساوي

أشرنا في مقال” الصين الرابح الأكبر من عزل “ترامب”، و”بايدن” مضطر إلى التهدئة و التعاون معها لإنجاح برامجه الداخلية..”إلى ضرورة  التحفظ و عدم المراهنة كثيرا على الإدارة الأمريكية الجديدة، و كلامي هذا موجه إلى الشعوب العربية و الإسلامية و خاصة الفئات التي تتطلع إلى التغيير و التحول الديمقراطي في بلدانها، فالإدارة الجديدة لا تختلف كثيرا عن إدارة “ترامب” و لعل الفرق بينهما أن “ترامب” كان واضحا و غير دبلوماسي في تعاطيه مع مختلف القضايا الدولية، فهو يحترم القوي و يهين الضعيف، بينما “بايدن” أو “أوباما” أو “كلينتون” فهم متمرسين في السياسة ، و يختارون كلماتهم و خطابهم السياسي بعناية و دقة ، لكن التوجه على الأرض لا يختلف بالمطلق عن سياسات “ترامب”…

و لعل ذلك يعود إلى تاريخ “بايدن” نفسه الذي عبر أكثر من مرة عن عداءه للمصالح العربية و الإسلامية فهو من أشد المدافعين عن غزو العراق في عهد الجمهوري بوش الابن، و داعم تاريخي للكيان الصهيوني و أحد المروجين المخلصين لأطروحاته و خاصة ذات الصلة بتفتيت المنطقة العربية و إضعافها، و الرجل أيضا عبر بوضوح عن دعمه لنظام مبارك و رفض التخلي عن دعمه عندما كان نائبا للرئيس “أوباما” فهو يفضل استمرار أنظمة ديكتاتورية تخدم مصلحة أمريكا في المنطقة و تخدم أمن و استقرار إسرائيل، في عهد إدارة “أوباما” تم الانقلاب على الثورات الشعبية و دعم الثورات المضادة و ما كان ذلك ليتم لولا مباركة و تأييد من قبل الإدارة الأمريكية…أما ما تدعيه أمريكا من دعم قيم الحرية و الديموقراطية و حق الشعوب في تقرير مصيرها هو نوعا من الدعاية الصفراء التي يتم توظيفها للضغط على النظم الديكتاتورية بهدف جرها لبيت الطاعة الأمريكي و ضمان خدمتها للمشروع الإمبريالي الصهيو-أمريكي…

فأمريكا و الغرب عموما “يكيل بمكيالين”، و يتعامل مع الشعوب الغير منتمية لحضارة الرجل الأبيض بنوع من الاستعلاء و الأستاذية، فهو يفرض وصاية على إختيارات هذه الشعوب، و حتى عندما يدعو إلى الاحتكام لصناديق الاقتراع فهو يحدد سلفا نوعية النتائج التي يؤيدها و يقبل بها،  فإذا جاء الإسلاميين أو الوطنيين على غرار “محمد مصدق” الذي لم يكن محسويا على تيار الإسلام السياسي، فهؤلاء غير مرحب بهم ..

[+]

الصين الرابح الأكبر من عزل “ترامب”.. و”بايدن” مضطر إلى التهدئة والتعاون معها لإنجاح برامجه الداخلية

2 days ago 12:26 (2 comments)

د. طارق ليساوي

تابعنا بالأمس خطاب “بايدن” بمناسبة حفل  التنصيب، الخطاب عموما لا يحمل أي جديد و ركز بشكل أكبر على الداخل الأمريكي ، أما في الخارج فهو يؤكد عل عودة الولايات لقيادة العالم ، و الشيء المؤكد بالنسبة لي أن إدارته ستكون إمتداد لرؤية و استراتيجة الرئيس السابق “أوباما”، و يلاحظ ذلك من خلال الخطاب و من خلال فريق العمل الذي إختاره “بايدن” …

مبدئيا ما ينبغي التنبيه إليه هو ضرورة التحفظ و عدم المراهنة كيرا على الإدارة الجديدة، و كلامي هذا موجه إلى الشعوب العربية و الإسلامية و خاصة الفئات التي تتطلع إلى التغيير و التحول الديموقراطي في بلدانها، فالإدارة الجديدة لا تختلف كثيرا عن إدارة “ترامب” و لعل الفرق بينهما أن “ترامب” كان واضحا و غير دبلوماسي في تعاطيه مع مختلف القضايا الدولية، فهو يحترم القوي و يهين الضعيف، بينما “بايدن” أو “أوباما” أو “كلينتون” فهم متمرسين في السياسة ، و يختارون كلماتهم و خطابهم السياسي بعناية و دقة ، لكن التوجه على الأرض لا يختلف بالمطلق عن سياسات “ترامب”…

فمن زاوية التفاؤل يحق للصين أو إيران أو تركيا أن تتفاءل بإمكانية التوصل لتسوية مع الإدارة الجديدة ، لأن هذه البلدان لها من أوراق الضغط و مقومات القوة ما يؤهلها للتفاوض مع أمريكا و فرض أجندتها، فخطاب “بايدن” يعبر عن بعض الملامح الناظمة لإستراتيجيته القادمة ، فتركيزه على إدارة أزمة كورونا و تداعياتها الاقتصادية و المالية ، يقتضي طبعا بيئة دولية مستقرة و تحالفات منسجمة مع تصوره، و هنا سوف نجده يتجه إلى تسوية خلافاته مع الصين و الانتقال من المواجهة و الصدام إلى التهدئة و الحوار و التعاون، و هذا التوجه عبرت عنه أيضا بكين، منذ إعلان فوز “بايدن” رسميا و بعد أحداث إقتحام الكونغرس..

[+]

مقارنة بين الموقف الصيني والموقف العربي من الصراع الدائر بين “ترامب” و”بايدن”

2 weeks ago 11:39 (3 comments)

د. طارق ليساوي

أشرنا في مقال” الدروس المستفادة من حدث إقتحام مبنى الكونغرس…”أن ما يثير الانتباه في الأحداث و السجال الدائر بين “ترامب” و “بايدن” ، و الهزيمة السياسية و الأخلاقية ل”ترامب” هو الحالة النفسية  لأغلب الأنظمة العربية، التي راهنت على الرجل، و على قدرته في تغيير المعادلة بداخل الولايات المتحدة الأمريكية، و إندفعوا بجنون في دعم مخططاته على حساب معارضة و إستعداء شعوبهم  عبر التطبيع مع إسرائيل و دعم الثورات المضادة لإجهاض الربيع العربي و جعله خريفا تعمه الفوضى…لكن بالمقابل  لنرى موقف الصين من “ترامب” و مما حدث في أمريكا منذ الحملة الانتخابية لكلا “المرشحين” إلى  حين  إعلان النتائج بشكل رسمي و حسم فوز “بايدن”، مرورا بموقف الصين من حدث اقتحام الكونغريس…لذلك هذا المقال سيكون مقارنة بين موقفين ، موقف متملق و خانع و مستسلم، و موقف غير مبالي و يتعامل ببرغماتية و تعقل مع الأحداث ، وفق أجندة وطنية تخدم مصلحة الصين وشعبها…

أولا- قراءة الموقف الرسمي العربي:

السؤال الذي ينبغي أن يكون موضع تحليل عميق في أغلب البلاد العربية و خاصة البلدان التي لها من مقومات القوة و التأثير (و خاصة الجغرافية و الديموغرافيا)،  ما يؤهلها للعب أدوار إقليمية بالغة الأهمية، فهذه البلدان التي إنجرفت وراء “ترامب” و راهنة على نجاحه و استمراره في فترة رئاسية ثانية، و إستمرت في دعمه و المراهنة عليه حتى بعد إعلان نتائج الانتخابات..هذا الموقف يدعونا حقيقة إلى الإقرار بأننا نعيش في “دول الموز” التي يحكمها الفرد الواحد، و أن ما تدعيه هذه البلدان من وجود مؤسسات سياسية، و وزارات و جامعات و مؤسسات بحثية ماهو إلا كلام فارغ، فالبلدان العربية و حكامها لايملكون أي رؤية مستقبلية، اللهم كيف يحافظون على الوضع القائم بمعنى الحفاظ على المناصب و المكاسب..و الطامة الكبرى أن هذه البلدان أصبحت تشهد نموا غير مسبوق للمطبيلين و لسحرة فرعون، و المسبحين بحمد الحاكم من باحثين و إعلاميين و أساتذة الجامعات و غيرهم، فهل بلغ الخوف بالناس إلى درجة دعم الباطل و التفنن في تسويقه لعموم الناس…؟ أم أن ما يحدث هو أن من يتصدرون المشهد الإعلامي و ” العلمي” و الرسمي” هم من أشباه المتعلمين الذين وصلوا إلى مواقعه بناءا على الولاء و النفاق لا على أساس الكفاءة و الدراية ؟  فبنظرنا، التشخيص الجيد للداء هو نصف العلاج، فعلى الأقل ينبغي أن نوصف واقعنا بموضوعية، و لنعترف أن حكامنا ضعفاء و فاقدين للاستقلالية، و أن لهم دور وظيفي عليهم الالتزام به، و دورهم الفعلي هو ما نراه على أرض الواقع و كفى المؤمنين شر القتال…

فليس هناك مسلم أو عربي أو إنسان  عاقل يمكن أن يتحالف مع “ترامب” على طول الخط،  فالرجل يفكر بمنطق القراصنة و قطاع الطرق وليس بمنطق الزعماء، فسياساته التي عبر عنها قولا و فعلا تستهدف بالدرجة الأولى العالم العربي و الإسلامي، و كلما عبر الحكام العرب عن ضعفهم إلا و زاد من إذلالهم..

[+]

الغرب “يكيل بمكيالين”: الديمقراطية لنا والديكتاتورية لهم ومنهجية التعامل مع “ترامب” ومناصريه نموذج “فاضح” لهذه الازدواجية

2 weeks ago 12:15 (one comments)

 

 

د. طارق ليساوي

في علم السياسة والقانون الدستوري والمؤسسات السياسة غالبا ما يتم وضع الشعب الأمريكي، ضمن قائمة المجتمعات الغير تاريخية ، بمعنى الأمم الحديثة النشأة و التكوين، لكن بالمقابل فإن النظام الدستوري الأمريكي و مؤسساته  قد تميزت بقدر كبير من الأصالة و الاستقرار والاستمرارية ،جعلته في صدارة الأنظمة الديموقراطية المعاصرة، وقد كان للتاريخ وعوامل النشأة دور بالغ الأهمية في تشكيل عناصر النظام الأمريكي و مقوماته السياسية ، فثورة 1776 و سمت تاريخ هذا البلد وقادته نحو دستور 1787 الذي يعتبر أقدم و وثيقة مكتوبة في العصر الحديث،  وفي هذا السياق يعطينا “أليكس دو توكفيل” وصفا دقيقا للمجتمع الأمريكي، و يقدم تفسيرا لعناصر القوة في تطور النظام السياسي و المؤسسات السياسية في أمريكا ، إذ يقول ” لم أعجب من شيء من تلك الأشياء الجديدة التي استرعت نظري في أمريكا طوال المدة التي قضيتها فيها، كعجبي الشديد من تساوي أفراد الشعب  في أحوالهم الاجتماعية ، و لكني لم ألبث أن وقفت على ما لهذه الحقيقة الأساسية من عظيم الأثر في مجرى شؤون المجتمع كله، إذ هي التي توجه الرأي العام اتجاها خاصا، وهي التي صبغت القوانين بصبغة معينة و زودت الحاكمين بمبادئ جديدة، و أكسبت المحكومين عادات خاصة كذلك..”( انظر : أليكس دو توكفيل،” الديموقراطية في أمريكا ، الجزءان الأول و الثاني”، ترجمة أمين موسى قنديل، عالم الكتب، القاهرة، ط 3، 1991.

[+]

د. طارق ليساوي: تحليل مخرجات قمة “العلا” ودوافع المصالحة السعودية- القطرية

3 weeks ago 13:39 (4 comments)

 

 

د. طارق ليساوي

تابعنا يوم 5 يناير 2020 القمة الخليجية 41 بمحافظة العلا بالمملكة السعودية، و التي جاءت كتتويج للمصالحة بين قطر و السعودية، أو باللغة السائدة اليوم بعالمنا العربي تطبيع العلاقات، و على الرغم من الأجواء الاحتفالية التي طبعت استقبال أمير قطر من قبل ولي العهد السعودي إلا أن هذه الأجواء لا ينبغي أن تخفي أن هذه المصالحة لازالت ناقصة ، و تمت على مضض لاسيما من جانب بلدان الحصار الأربعة، و التي فضل زعماءها تخفيض التمثيل الرسمي في قمة العلا،و خروج السعودية عن إجماع بلدان الحصار يعد قرارا سليما ، و تراجعا عن الاستمرار في الخطأ و التمادي فيه ، و كنا حقيقة نأمل أن تكون هذه الخطوة نابعة من قناعة ذاتية ، و ليست نتاج لضغوط “ترامب” و صهره، و أيضا خضوعا للمتغيرات السياسية التي شهدتها أمريكا بعد نجاح “بايدن” في الانتخابات الرئاسية…و قراءتنا للمصالحة الخليجية تقتضي التركيز على ثلاثة محاور أساسية..

[+]

التطبيع مغنم لإسرائيل ومغرم للبلدان العربية والمطالبة بتعويض اليهود عن ممتلكاتهم بداية الغيث

3 weeks ago 12:58 (2 comments)

د. طارق ليساوي

مع نهاية العام 2020 تداولت العديد من  وسائل الإعلام و وسائط التواصل الإجتماعي قصاصات إخبارية تتحدث عن سرقة سياح إسرائيليين لبعض المناشف و الشوكات و غيرها من الأدوات الخاصة ببعض الفنادق في دبي، و الواقع أن الإعلام الإماراتي سكت عن الخوض في مثل هذه الأمور حتى لا يؤدي مشاعر الحليف و الوافد الجديد..فهنيئا للإمارات بضيوفها، و إن كان  من الواجب على أهل البيت إكرام الضيف، فكان من باب أولى إعطاء الضيف كل ما يريد و عدم دفعه لسرقة ما رغب فيه؟! و لعل هذا التقصير من قبل  الإمارتيين هو ما دفعهم  إلى عدم إثارة هذا الموضوع الحرج، و الإمتناع عن تسريب هذه الأخبار المزعجة و المضرة بالتطبيع، و مصدر التسريب جاء من بعض المستثمرين الأجانب في مجال الفندقة بدبي، و الذين تنبهوا إلى نقص بعض الأدوات و الأشياء الصغيرة من الغرف بمجرد خروج السياح الإسرائيليين، و هو الأمر الذي دعاهم إلى التنبيه و التحذير من مثل هذه الممارسات الشاذة..

[+]

إسرائيل تخذل حلفاءها من المتصهينين.. وغزة من تدفع الثمن

30th December 2020 13:01 (5 comments)

 

 

د. طارق ليساوي

تشرف سنة 2020 على النهاية، و تبقى أحداثها راسخة في الذاكرة، ولعل أهم ما ميز هذه السنة المفصلية هو تفشي وباء كورونا المستجد، وفرض حجر صحي على مدن و دول وشعوب بأكملها، وما صاحب هذا الوباء من صعود للنهج القمعي و السلطوي خاصة في الديكتاتوريات العربية التي لا تجد حرجا في استغلال كل كارثة لتوسيع سلطانها و بطشها و قبضتها الأمنية، ولسان حالها أن هذا الوباء هبة من السماء لمعاقبة الشعوب و إسكات صوتها، دون خوف من المتابعات و الانتقادات الخارجية، و أيضا الهجمة الشرسة على نبي الإسلام و خاصة من قبل النظام الفرنسي وتحديدا الرئيس الفرنسي “ماكرون” الذي أدرك أن المنطقة العربية  والإسلامية شبه ميتة، وغير قادرة على رد الإساءة و معاقبة المسيء، لكن تشاء قدرة الله أن تتحرك شعوب إسلامية حرة و تطلق شرارة المقاطعة للبضائع و المصالح الفرنسية، و هو ما ألحق أدى بالاقتصاد الفرنسي ، لكن في مقابل هذا الموقف المشرف لبعض الشعوب والقادة، من قبيل الرئيس الباكستاني و التركي والماليزي والأندونيسي، لكن أغلب الحكام العرب و على رأسهم “خادم الحرمين” إلتزم بالصمت ، بل إن الرئيس المصري “السيسي” في ظل هذه الأجواء قام بزيارة رسمية لفرنسا لإنقاذ الرئيس الفرنسي ودعمه في محنته.

[+]

د. طارق ليساوي: لماذا تحولت الصين بعد إصلاحات 1978 “جنة” للاستثمارات الأجنبية؟

29th December 2020 12:43 (no comments)

 

د. طارق ليساوي

أشرنا في أكثر من مقال و محاضرة لها صلة  بتحليل سياسات الصين المتصلة بجذب رؤوس الأموال الأجنبية[1]، إلى أن نجاح الصين في خلق الأجواء الاستثمارية المناسبة، مكنها من خلق الأرضية الحقيقية للتشغيل وتنمية الأجور، لأن هذه البيئة ساعدت على احتضان رؤوس الأموال الأجنبية وشجعت على إبداع الحلول..  فالانفتاح لا يكفي وحده لخلق مناخ استثماري جيد، لأن التأثير الفعلي نابع من مدى كفاءة السياسات المتبعة، ففشل هذه السياسات قد يقود إلى هروب الرساميل نحو الخارج، كما أن توفر القوانين والتنظيمات المشجعة للتشغيل قد تساعد بدورها في امتصاص البطالة ، إضافة إلى أن توافر العمالة الماهرة هو عنصر جوهري ، فالاقتصاد الجديد القائم على العنصر المعرفي لن يتجه نحو الاستيطان في بلاد لازال تعليمه متخلفا، وبنيته القانونية والتنظيمية متخلفة..فمثل هذه السياسات، بجانب جودة مناخ الاستثمار، يكون لها تأثير حاسم في القرارات الاستثمارية، و هو ما سنحاول توضيحه في  هذا المقال …

أولا: العوامل المفسرة لإرتفاع  تدفقات(FDI) باتجاه الصين:

هناك العديد من العوامل التي أسهمت  في تحقيق هذا الحجم الهائل من  تدفقات(FDI) إلى الصين، و من تم نجاح سياسة  (FDI):

1- تنفيذ الإصلاح الاقتصادي وسياسات الانفتاح في أواخر عام 1978 ، و خاصة منذ أوائل التسعينات ، قامت الصين تدريجيا بتحرير نظام الاستثمار الأجنبي المباشر Foreign Direct Investment Regime فحواجز الدخول عرفت انخفاضا كبيرا، هذا إلى جانب تحسين البيئة الاستثمارية من خلال فتح المزيد من المناطق والقطاعات الاقتصادية للمستثمرين الأجانب[2]،  وذلك بصياغة وتنفيذ سلسلة من القوانين واللوائح التي تنظم الاستثمار الأجنبي المباشر.

[+]

ايها الناس المغرب ليس بعيدا عن خريطة الدم والتجزأة.. وكم تألمت لموقف العثماني وحزبه

27th December 2020 11:38 (18 comments)

 

 

د. طارق ليساوي

في مدينة شنغهاي الصينية حاولت الحكومة في إطار تقوية البنية التحتية، تماشيا مع الطفرة الاقتصادية التي شهدتها الصين عامة وشنغهاي خاصة، توسيع أحد الشوارع الرئيسية في المدينة. و بالفعل بدأت الحكومة المحلية في مفاوضات مع الساكنة المجاورة لشارع، بغرض تحويلهم إلى أماكن أخرى وتعويضهم عن نزع ملكية مساكنهم، لكن أغلبية السكان قبلوا إلا عجوزا طاعنا في السن اسمه”هونغ شو” تمسك ببيته، الذي جاء في وسط هذا الشارع الرئيسي، و بالرغم من الجهود التي بدلها السياسيين و زعماء الحزب الشيوعي و الأصدقاء لإرضاء العجوز، إلا أن هذا الأخير رفض التنازل عن بيته، لأن له ذكريات تاريخية خاصة، وقد أيدت المحكمة هذه الحجة و أصدرت حكما لصالحه، و قد استمر هذا النزاع 14 سنة، و البيت يقطع جزءا من الشارع الرئيسي و لم يتم هدم البيت إلا بعد وفاة العجوز و تعويض ورثته..

[+]

العلاقات الصينية – الإسرائيلية بعد إعلان التطبيع عام 1992

24th December 2020 12:54 (3 comments)

د. طارق ليساوي

أشرنا في مقال “تطور العلاقات الصينية الإسرائيلية من السر إلى العلن..”[1]، إلى أن  تحليل العلاقات الصينية الاسرائيلية ، يقتضي  التمييز بين محطات رئيسية أهمها: فقبل إعلان قيام جمهورية الصين الشعبية، أعربت الصين عن تعاطفها مع العرب واليهود بالتساوي و قد تعاطفت حكومة “الكومتانغ”   مع اليهود و إستقبلت عدد كبير من اللاجئين اليهود الذي فروا من النظام النازي خلال الحرب العالمية الثانية، و عبر التاريخ الطويل تعاملت الحكومات الصينية في العهد الإمبراطوري و العهد الجمهوري بمرونة مع الجالية اليهودية[2] ، لكن بعد قيام جمهورية الصين الشعبية عام 1948 تغير الموقف تدريجيا من إسرائيل ففي الفترة مابين 1949-1959 تميزت العلاقة بالبرود و السرية، و في الفترة مابين 1959-1969 تبنت الصين سياسة مؤيدة للعرب ومعادية لإسرائيل، كما قدمت الصين دعم غير محدود لمنظمة التحرير  الفلسطينية، لكن في الفترة مابين 1969-1979 خفضت الصين من لهجتها العدائية تجاه إسرائيل، و أيضا خفضت من دعمها الغير محدود لمنظمة التحرير الفلسطينية، و في الفترة من 1979-1989 اعترفت الصين بـ “حق إسرائيل في الاستقلال والبقاء”، و سعت إلى إقناع الطرفين بالتفاوض وتحقيق السلام ؛  و في عام 1992 سوف تعترف الصين بدولة إسرائيل و تقيم علاقات دبلوماسية كاملة معها[3]

و هذا الإعتراف الرسمي أو التطبيع مع “الكيان الصهيوني” جاء متزامنا مع التحول في السياسة الخارجية لجمهورية الصين الشعبية، بعد تبنيها سياسة الإصلاح و الانفتاح  أواخر سبعينيات القرن العشرين، وتراجعها عن موقف التشدد الأيديولوجي الذي شهده عهد “ماوتسي تونغ”[4] ورفعت شعار «مصالح الصين قبل كل شيء» ، إذ أرادت الصين  توجيه سياستها الخارجية نحو الغرب للاستفادة من رؤوس أمواله بغية النهوض بالاقتصاد الصيني الذي أنهكته تجارب ماو[5].

[+]

د. طارق ليساوي: تحليل سياسات الصين المتصلة بجذب رؤوس الأموال الأجنبية

23rd December 2020 12:33 (no comments)

 

د. طارق ليساوي

رأينا في مقال” ميكانزمات التغيير الاقتصادي و الاجتماعي في الصين بعد 1978..” [1] أن  الحزب الشيوعي الصيني بعد 1978 قام باستعراض دروس ثقافة الثورة، فتوصل إلى فلسفة أو حكمة  مفادها  “أن الممارسة هي المعيار الوحيد لاختبار الحقيقة” “Practice is the sole criterion to test truth”[2]، و هو ما ساعد السلطات على تخطي عقبة  الرؤية الإيدولوجيا الشيوعية لتدبير الشأن الاقتصادي، و هذا التوجه البرغماتي أو العملي  عبر عنه الزعيم صيني “دنغ شياو بينغ”، بعبارته الشهيرة ” لايهم أن يكون القط أسود أو  أبيض، المهم  أن يمسك الفئران”[3] ،هذه الفلسفة الأساسية استرشد بها صناع القرار في كل مراحل و محطات الإصلاح والتحرير… وأهم ما يميز فلسفة التحرير الخارجي في الصين أنها ترتكز على قاعدتين: ” التجريب” و”التدريج” و هذا النهج مكن الصين :من استخلاص الدروس من التجارب السابقة، ثم المرور الى وضع أو تكييف المؤسسات و نظام الإدارة بما يتناسب واحتياجات كل مرحلة من مراحل التحرير..

[+]

د. طارق ليساوي: ميكانزمات التغيير الاقتصادي – الاجتماعي في الصين بعد 1978

20th December 2020 12:38 (2 comments)

 

 

د. طارق ليساوي

أشرنا في ختام مقال “الحزب الشيوعي الصيني، و ثنائية التغيير و الإستقرار” أن الحزب الشيوعي الصيني قام بمناسبة انعقاد الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية للمؤتمر الوطني الحادي عشر للحزب بنهاية عام 1978، بتقييم تاريخي عام للمرحلة التي أعقبت 1949، و خلص إلى أن سياساته كانت مجانبة للصواب في كثير من الأحيان، وأن الشعب الصيني عانى كثيرا من السياسات الخاطئة، وحاول الحزب نسبة هذا الإنحراف إلى الجناح المتطرف الذي قاده “ماوتسي تونغ”[1] .

[+]

د. طارق ليساوي: تطور العلاقات الصينية الإسرائيلية من السر إلى العلن

18th December 2020 12:15 (3 comments)

 

 

د. طارق ليساوي

يقول الحكيم الصيني صن تزو “الانتصار في المعارك ليس هو النجاح التام.. النجاح التام هو أن تكسر مقاومة العدو بدون قتال..” و في نفس السياق يقول “وليم شكسبير” ” المهزوم إذا ابتسم ، افقد المنتصر لذة الفوز” و يقول “إبراهيم نصر الله” ” إن عدم الوفاء للشهداء هو بداية الهزيمة الحقيقية لأي أمة”، فالشيء الوحيد الذي يجعل الشر ينتصر هو أن يظل الخير ساكتا لا يفعل شيئا بحسب تعبير “إدموند بورك”، هذه الأقوال حول النصر و الهزيمة إقتبستها للتعبير عن الموقف  العربي الرسمي في مواجهة العدو التاريخي و الحضاري لهذه الأمة، و أعني الكيان الصهيوني و داعميه في الغرب الإمبريالي..لا سيما بعد  الأحداث الأخيرة و الجهود الجارية لتصفية القضية الفلسطينية، عبر صفقة القرن و إتفاقيات التطبيع مع الكيان الصهيوني،و محاولة دمج هذا الكيان الغاصب في العالم العربي، دون أن يدفع الثمن، خاصة و أن التطبيع مع هذا الكيان لا يمكن أن يقود إلى أي نتائج إيجابية بالنسبة للمطبعين ، فماهي المكاسب التي حققتها  مصر من التطبيع و من إتفاقية “كامب ديفيد” و نفس الأمر ينطبق على الأردن و اتفاقية “وادي عربة” و الفلسطينيون و اتفاق أوسلو ” غزة و أريحا أولا ” ، فما حصده السابقون سوف يحصده اللاحقون؟، لكن بالمقابل لنرى مكاسب الصهاينة، فهذه الاتفاقيات مع الحكام العرب تكسب الكيان الصهيوني مكاسب في غاية الـأهمية دون أن تكلفه أي مقابل، و لعل أهم و أبرز هذه المكاسب فك العزلة الدولية المفروضة على هذا الكيان و إعطاءه شرعية، تمكنه من إختراق قلاع دولية كانت مناصرة للحق الفلسطيني و العربي و من ذلك الصين الشعبية …

لذلك، سنحاول تحليل العلاقات الصينية الإسرائيلية، و توضيح السياق التاريخي لتطور هذه العلاقات بتسلسل زمني يمتد إلى تاريخ نشأة كلا الدولتين، و سنركز على التبادل التجاري و التعاون العسكري و البحث العلمي و غيرها من مجالات التعاون الثنائي، و سنوضح  الدور السلبي الذي لعبته اتفاقيات التطبيع مع الكيان الصهيوني في تحول الصين باتجاه المعسكر الصهيوني، بعدما كان لها مواقف معارضة لهذا الكيان و داعمة  للحق الفلسطيني و العربي ؟

و من الصعب تناول جميع هذه المواضيع في مقال واحد ، لذلك سوف نقسمها إلى أكثر من مقال و سنكتفي في هذا المقال بتقديم عام لتاريخانية هذه العلاقات ، على أن نتوسع و نفصل أكثر في هذه العلاقات في مقالات موالية إن شاء الله…

و تحليل العلاقات الصينية الاسرائيلية لابد فيه من التمييز بين محطات رئيسية : فقبل إعلان قيام جمهورية الصين الشعبية، أعربت الصين عن تعاطفها مع العرب واليهود بالتساوي و قد تعاطفت حكومة “الكومتانغ”   مع اليهود و إستقبلت عدد كبير من اللاجئين اليهود الذي فروا من النظام النازي خلال الحرب العالمية الثانية، و عبر التاريخ الطويل تعاملت الحكومات الصينية في العهد الإمبراطوري و العهد الجمهوري بمرونة مع الجالية اليهودية[1] ، لكن بعد قيام جمهورية الصين الشعبية عام 1948 تغير الموقف تدريجيا من إسرائيل ففي الفترة مابين 1949-1959 تميزت العلاقة بالبرود و السرية، و في الفترة مابين 1959-1969 تبنت الصين سياسة مؤيدة للعرب ومعادية لإسرائيل، كما قدمت الصين دعم غير محدود لمنظمة التحرير  الفلسطينية، لكن في الفترة مابين 1969-1979 خفضت الصين من لهجتها العدائية تجاه إسرائيل، و أيضا خفضت من دعمها الغير محدود لمنظمة التحرير الفلسطينية، و في الفترة من 1979-1989 اعترفت الصين بـ “حق إسرائيل في الاستقلال والبقاء”، و سعت إلى إقناع الطرفين بالتفاوض وتحقيق السلام ؛  و في عام 1992 سوف تعترف الصين بدولة إسرائيل و تقيم علاقات دبلوماسية كاملة معها[2]

أولا- العلاقات الصينية قبل 1978:

بعد قيام إسرائيل في عام 1948 ، اعترفت الصين الوطنية بالدولة اليهودية الناشئة في الشرق العربي، وجاء الاعتراف الصيني بإسرائيل في وقت كانت فيه الحرب الأهلية الصينية  محتدمة بين الوطنيين (فرموزا سابقا وتايوان اليوم) والماويين الشيوعيين (الصين الشعبية اليوم) والتي دامت ثلاث سنوات 1946-1949.

[+]

المغرب: التطبيع مع إسرائيل وأوهام السلام…

16th December 2020 13:15 (8 comments)

د. طارق ليساوي

أشرنا في مقال ” تحليل مثالب و مخاطر اتفاق التطبيع بين المغرب وإسرائيل …” على أن سعي الأنظمة العربية و من ضمنها النظام المغربي إلى الاعتراف و التطبيع مع الكيان الصهيوني ليس مجرد خيانة للشعب الفلسطيني و للشعوب العربية و إنما هو نوع من “الغباء الإستراتيجي “، فليس من المعقول أن  نعادي مليار ونصف مسلم، فعلى الرغم من تباين مواقف الحكومات في العالم الإسلامي تجاه الكيان الصهيوني، إلا أن الشيء المؤكد أن أزيد من مليار ونصف مسلم قلوبها مع فلسطين و شعبها.

[+]

الحزب الشيوعي الصيني.. وثنائية التغيير والإستقرار

15th December 2020 13:15 (no comments)

 د. طارق ليساوي

نهوض الصين لم يكن بالأمر اليسير ، فهو نتاج لتباشك و تفاعل مجموعة من المعطيات و العوامل المتفاعلة، و من ضمن العوامل المهمة التي ساعدت في نجاح التجربة الصينية و الانتقال بسلاسة من إقتصاد منغلق إلى إقتصاد منفتح، الدور الفعال و الإيجابي الذي لعبه الحزب الشيوعي الصيني، و الذي سيطر على السلطة منذ 1949 إلى حدود اليوم، و قد لعب هذا الحزب دورا محوريا في صياغة إصلاحات 1978 وقيادة التحولات اللاحقة، لذلك، فإن فهم مسار التحولات التي شهدها الحزب الشيوعي[1] يعد مدخلا لابد منه لفهم عملية التحديث السياسي للدولة[2].خاصة و أن الكثير من الملاحظين  يعتقدون بأن انطلاق الإصلاحات الاقتصادية في الصين، والتحول نحو اقتصاد تتحكم فيه أكثر آلية السوق و الحرية الاقتصادية. 

[+]

تحليل مثالب و مخاطر اتفاق التطبيع بين المغرب وإسرائيل

13th December 2020 11:30 (8 comments)

 

 

د. طارق ليساوي

بمناسبة توقيع الإمارات و البحرين إتفاق التطبيع مع الكيان الصهيوني كتبت أكثر من مقال للتعبير عن موقفي  المبدئي من التطبيع مع الكيان الصهيوني ، و لم يكن في ذهني صراحة أن بلدي المغرب سيركب بدوره قطار التطبيع  بشكل رسمي ، و إن كنا جميعا نعلم أن هناك تطبيع خفي مع الكيان الصهيوني، و تعاون أمني و إستخباراتي يعود إلى ستينات القرن الماضي، لكن مع ذلك لم تحظى إسرائيل منذ إعلان قيامها باعتراف رسمي من المغرب: فقد قام  رئيس الوزراء الصهيوني  “شمعون بيريز” بزيارة المغرب في عام 1986 والتقى بالملك الحسن الثاني، كما تم فتح مكتب اتصال اسرائيلي بالرباط  في 1 سبتمبر 1994،  وفي عام 1995–96، فتحت المملكة  المغربية مكتبًا مماثلًا لها و قد تم إغلاقه في 23 أكتوبر 2002، احتجاجًا على السياسة الإسرائيلية في التعامل مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية..وفي عام 2003 اجتمع وزير الخارجية الإسرائيلي “سيلفان شالوم” بالملك محمد السادس في المغرب.كما تم رفع علم الكيان الصهيوني بمدينة مراكش بمناسبة إحتضانها لفعاليات ما يعرف ب ” كوب ٢٢”..

[+]

د. طارق ليساوي: السياسة الخارجية للصين امتداد لسياساتها الداخلية…

12th December 2020 12:35 (no comments)

 

د. طارق ليساوي

خلصنا في مقال ” فلسفة الإصلاح في الصين: تغليب منطق التدرج و تفادي العلاج بالصدمة …إلى أن مايميز التجربة الصينية بعد 1978 هو انتقال فلسفة النظام السياسي من فكرة ” البناء بالهدم ” والتي مثلت عنوان الحقبة الماوية، إلى فكرة “الهدم بالبناء” في مرحلة مابعد 1978، فكلا الفلسفتين تتفقان على ضرورة بناء اقتصاد ومجتمع جديد، وهدم معالم النظام القديم .. إلا أن الاختلاف الأساسي هو أن الأسلوب الأول يبدأ بهدم القديم قبل بناء الجديد، بينما الأسلوب الثاني يعتمد مبدأ التدرج، فهو ينطلق من فرضية مفادها أن البناء التدريجي للنظام الجديد يعد في ذاته مدخلا لهدم النظام القديم.

[+]

د. طارق ليساوي: فلسفة الإصلاح في الصين: تغليب منطق التدرج و تفادي العلاج بالصدمة …

8th December 2020 12:29 (one comments)

 

 

د. طارق ليساوي

أشرنا في أكثر من مقال و محاضرة إلى  أن صعود الصين كان نتاج لثلاث إصلاحات مؤسسية رئيسية حصلت في 30 سنة الأخيرة بالصين، وشملت:

 1- الانفتاح على العالم الخارجي وتشجيع التدفقات المالية باتجاه الصين مع إعادة هيكلة المنظومة المالية للصين،  2- إصلاح الاقتصاد الريفي،3- إصلاح المؤسسات العمومية …

ويلاحظ أن هذه الإصلاحات الاقتصادية الكبرى تمحورت حول  ثلاث ركائز : اللامركزيةdecentralization والإصلاحات الريفية rural reforms  ، والتجريب والابتكار :

فاللامركزية بجوانبها المتعددة، تسمح بالتجريب والابتكار دون اضطراب هائل، كما أن القطاع الريفي استفاد بشكل أساسي من تطبيق اللامركزية..

[+]

د. طارق ليساوي: الخوف و سيلة وغاية الحكم في أغلب البلدان العربية

6th December 2020 13:36 (3 comments)

د. طارق ليساوي

خلصنا في  مقال ” معارضة بلدان الخليج طموح إيران  النووي فيه مجانبة للصواب .. ” إلى أن التنمية هي بناء القدرات العقلية و البشرية و توسيع خيارات الشعوب بمعنى الاستثمار في الإنسان…و هو ما فعلته كل البلدان المتقدمة و الصاعدة بما في ذلك إيران، أما ما تدعيه بعض دول الخليج من أنها قوة عظمى و مؤثرة فذلك مجرد وهم …و خلاصة القول،  فالتنمية وتغليب المصالح المشتركة، أفضل وصفة لفض المنازعات ، وعلى شعوب المنطقة ان تأخد العبرة من تجارب الشعوب الأسيوية التي انحازت للتنمية و التعاون وتوحيد الجهود الاقليمية لمحاربة الفقر و الحاجة..فتحقيق التنمية هو أفضل سلاح لحماية الأوطان…

و لا يمكن للتنمية أن تتحقق بدون رؤية و هو ما عبره عنه “المهدي المنجرة” رحمه الله بقوله: ” بدون رؤية لا يمكن بناء إستراتيجية ، و بدون إستراتيجية لا يمكن بناء سياسة و بدون سياسة لا يمكن أن نتقدم في أي ميدان من ميادين الحياة، و الشرط الأساسي للوعي بقيمة الرؤية هي الديموقراطية التي تهيأ السبيل لكي يعبر كل فرد في المجتمع عن ذاته حتى يبلغ مستوى المشاركة و يصبح جزءا من صناعة القرار…إن عدم الثقة في النفس يمثل عائقا أمام أصحاب السلطة و النفوذ السياسي في بلادنا أمام تشكيل رؤية بعيدة المدى لأن التعلق بالحكم يجعلهم أميل إلى الرؤية القصيرة التي تجعل من المحافظة على سلطة القرار سؤالا مركزيا فهي رؤية أنية إرتزاقية لايختص بها السياسي فقط بل المفكر كذلك…بينما جاء الإسلام معبرا عن رؤية شاملة للحياة و الغيب..لذلك علينا التحرر أولا من عقد النقص و الخوف، فالخوف أصبح و سيلة للحكم ، و عندما تحكم بالخوف فهدفك هو الذل ، بأن ترى إخوانك يتجرعون الذل، و لهذا فإننا نعيش في “الذلقراطية” و “الخوفقراطية” و ليس الديموقراطية”  ” ( للتوسع أكثر أنظر: المهدي المنجرة، الإهانة في عهد الميغا إمبريالية،المركز الثقافي العربي، الطبعة الخامسة 2007،ص:183-184)

و عندما نحلل التجارب التنموية الأسيوية الناجحة كالتجربة اليابانية أو الصينية أو الكورية الجنوبية أو التجربة الماليزية و التي تعتبر دولة إسلامية، نخلص إلى أن نجاح هذه التجارب  كان نتيجة طبيعية لتوافر ثلاث عوامل بالغة الأهمية:

 أولا- نظام السياسي قائم على أساس الديموقراطية التشاركية، و هو ما أسهم في خلق بيئة مستقرة سياسيا…

ثانيا- إختيارات تنموية صائبة تنسجم مع احتياجات و إمكانيات البلد..

[+]

د. طارق ليساوي: معارضة بلدان الخليج طموح إيران النووي فيه مجانبة للصواب

3rd December 2020 12:06 (4 comments)

 

د. طارق ليساوي

خلصنا في مقال ” المراهنة على الصراع الصيني – الأمريكي، غير ذي أهمية لأغلب البلدان العربية…” لا ينبغي تكرار نفس الرهانات الخاطئة…فمصالح بلدان الإقليم العربي و الإسلامي تقتضي خلق بيئة سلمية على امتداد الإقليم العربي و الإسلامي ، و تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي و مكافحة الفقر و التهميش، بدلا من إنفاق ملايير الدولارات من أموال هذه الشعوب المغلوبة على أمرها، من أجل تكديس أسلحة ، نعلم جميعا أنها لن تحقق الأمن و السلم …فالتحدي هو الاعتراف بالواقع البئيس الذي تمر به المنطقة، وان هذا الواقع هو نتاج للاستبداد وتغييب إرادة الشعوب، ومن تمت التخلي عن شعارات الحرب الطائفية و البحث عن القواسم المشتركة بين الشعوب و الدول و ما أكثرها، مصلحة العالم العربي في تعدد مراكز القوى و توسيع دائرة الحلفاء و في مقدمة هؤلاء الاستفادة من صعود تركيا و إيران و أندونيسيا و ماليزيا ، و العدو الأساسي هو الحلف الصهيوني -المسيحي الذي يشن منذ عقدين حربا صليبية جديدة على العالم العربي و الإسلامي ذهب ضحيتها أكثرمن 10 مليون مسلم، مع العلم أن الحملات الصليبية السابقة لم يتعدى ضحاياها من المسلمين حوالي 100 ألف مسلم بحسب دراسة يابانية…

لذلك، نعيد تكرار تحذيرنا لأشقاءنا في الخليج، بعدم الخضوع لإملاءات الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته “دونالد ترامب”، و تصريحاته النارية وقرراته المثيرة للجدل، فالرهان على هذا الرجل هو رهان خاسر، فالرجل في أيامه الأخيرة في البيت الأبيض و مستقبله السياسي لا أفق له، ومناسبة هذا التحذير هو  إغتيال العالم الإيراني الدكتور “زاده”، فالأسلوب الذي تم به الاغتيال و التوقيت له دلالات خاصة، فالولايات المتحدة تعيش مرحلة إنتقالية ، و الإدارة الجديدة ستحاول العودة لتفعيل الاتفاق النووي مع إيران، و “ترامب” يريد أن يفجر المنطقة لفرض أجندته على الإدارة الجديدة، و ربما إذا شن حربا على إيران سوف يوسع شعبيته، و لما لا الترشح مجددا للانتخابات الرئاسية القادمة ، فهذا الرجل يفكر بمنطق غريب و عنصري مقيت…

إن السير وراء الرجل فيما يخص الملف الإيراني، سيكلف شعوب المنطقة العربية عداءا و دمارا يصعب مواجهة أثاره، لذلك ننصح أشقاءنا في السعودية و الإمارات ، بالنزول من سفينة “ترامب”  الغارقة ، و أن تحدو حدو قطر الصغيرة من حيث المساحة، لكن الكبيرة سياسيا، فهذه الأخيرة من خلال تقوية علاقاتها  بتركيا و تحالفها مع إيران أدركت بحدس سياسي أن البيت الأبيض في عهد ” ترامب” أصبح أوهن من بيت العنكبوت، قال تعالى {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت : 41]..

[+]
ضربتان مُوجِعَتان: الأولى في العِراق والثّانية في سورية وفي اليوم الثّاني لولاية بايدن.. ما هي الرّسالة ولماذا وصلنا إلى هُنا؟ كيف نرى مُستَقبلًا قاتمًا للمِنطَقة بعد خُروج ترامب ومجيء خصمه؟ ولماذا نلوم روسيا وقِيادتها في كبح خِيار حتميّة الرّد؟
هل ستتَحقّق وعود ترامب الجديدة في العودةِ إلى السّلطة مثلما وعَد ناخبيه.. وكيف؟ ولماذا نعتقد أنّ عُضويّة الكنسيت هي النّهاية الأكثر ترجيحًا لصِهره كوشنر؟ وماذا عن مُستقبل زوجته إيفانكا السّياسي وأين؟
ضرر بايدن على العرب لا يَقِلُّ خُطورةً عن ترامب وبلينكن قد يكون أسوأ من بومبيو؟ وكيف ستُعيد رئيسة المُخابرات الجديدة خاشقجي للواجهة للضّغط على الأمير بن سلمان؟ وما هي خُطورة الجبري وأسراره في المرحلة المُقبلة؟ ولماذا نُحَذِّر الفِلسطينيين من المُبالغة بالفَرح؟
سر عارضة الأزياء التي يتابعها بايدن عبر تويتر ضمن 13 شخصا فقط
لماذا يجري تحذير الرئيس أردوغان بالانقلاب وإعدام من سبقوه ممّن رفضوا “الانتخابات المُبكّرة” مع تمسّكه بمَوعِدها؟.. ماذا سيَحصُل لو انفرط عقد “تحالف الشعب” الحاكم وما عُلاقة الأكراد وبايدن بدوامه من عدمه؟.. أسماء تنشق وأحزاب جديدة تتشكّل فكيف هي خريطة التحالفات المُنافِسَة في الانتخابات الرئاسيّة والبرلمانيّة التركيّة؟
“نيويورك تايمز”: ترامب خطط لإزاحة وزير العدل لتغيير نتائج الانتخابات
الإندبندنت: “سمات مشتركة” بين 6 يناير و11 سبتمبر
الغارديان: على الحكومة البريطانية “تصحيح الإخفاقات” بشان استجابتها لفيروس كورونا
نيزافيسيمايا غازيتا: إيران تحلم بتأسيس “ناتو” شيعي
ارغومنتي اي فاكتي: فيروس التطرّف من سلالة ترامب!
فادي أبوبكر: قراءة في جهود مجموعة ميونيخ لاستئناف المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية
يحيى حسن عمر: في تحية ثورة يناير الملهمة
تحقيق : الكرملين أساء فهم تصميم المعارض الروسي نافالني على النضال حتى من السجن
صالح عوض: ربيع تونس يبعثر ياسمينه.. فمن المستفيد
ماركس في الجزائـــر.. قراءة في رسائله إلى ابنتيه ورفيقه إنجلز
نضال ابوزيد: الأردن: ماذا وراء مصطلحات المواطنة التي اطلقها أبو عودة والمصري؟
ثامر الحجامي: العراق: الأهم من إنتخاباتنا المبكرة
رابح بوكريش: لتركيا يد ناعمة قادرة على التجديد
صلاح السقلدي: هكذا قد يتعاطى الرئيس الأمريكي الجديد مع قرار تصنيف الحركة الحوثية بالإرهابية
ألطاف موتي: الجماعات اليمينية المتطرفة تلقت مدفوعات البيتكوين قبل هجوم الكابيتول الأمريكي
يوسف السعدي: الثقافة السياسية في فكر شهيد المحراب
مرام هواري: البدو المشروع الدفاعي الاول ضد المصادرة والضم.. واختبار الديمقراطية العصيب!
محمد علي شعبان: التغيير استحقاق طبيعي قادم.. لكن كيف؟
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!